ملا محمد مهدي النراقي

52

انيس المجتهدين في علم الأصول

يصير غالبا بحيث يهجر المعنى الأوّل بالكلّيّة حتّى لا يكون محتمل الإرادة عند الإطلاق ، والمعنى المجازيّ في المجاز الراجح لا يصير غالبا كذلك ، بل استعماله غالب على الاستعمال الحقيقي ، إلّا أنّ المعنى الحقيقيّ يكون محتمل الإرادة عند الإطلاق بالاحتمال المرجوح . وبالجملة ، إرادة المعنى المنقول إليه يقينيّة ، وإرادة المجاز الراجح ظنّيّة . فائدة « 1 » يعرف كلّ واحد من الحقيقة والمجاز بأمور : منها : تصريح الواضع باسمه ، أو حدّه ، أو خاصّته ، كأن يقول : إرادة هذا المعنى من هذا اللفظ غير مشروطة بالقرينة ، أو مشروطة بها « 2 » . ومنها : التقدّم في الذكر والتأخّر فيه ؛ فإنّه إذا ذكر أهل اللغة معاني متعدّدة للّفظ ولم يعلم الاشتراك - سواء علم أنّ بعضها حقيقة وبعضها مجاز من دون التعيين ، أو وقع الشكّ في الاشتراك والحقيقة والمجاز ، وكونها جميعا مجازات - فإنّه يحكم حينئذ بالحقيقة والمجاز ؛ لأنّه خير من الاشتراك ، كما سيجيء « 3 » ، ومن كون جميعها مجازات ؛ لبعده . ويحكم بأنّ المقدّم في الذكر حقيقة ، والمؤخّر فيه مجاز ؛ لبعد ذكر المجاز مقدّما على الحقيقة . ومنها : التبادر وعدمه ، فالأوّل علامة الحقيقة ، والثاني علامة المجاز . والتبادر الذي من علامة الحقيقة أعمّ من أن يكون مطلقا ، أو من حيث الإرادة . فعلى الأوّل يكون جميع معاني المشترك متبادرة على الاجتماع ، وعلى الثاني يكون جميعها متبادرة على البدليّة . وبعض الاصوليّين جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير ، وعلامة المجاز تبادره « 4 » .

--> ( 1 ) . في « ب » : « قاعدة » . ( 2 ) . مثال للأخير أي « خاصّته » . ( 3 ) . في تعارض أحوال اللفظ ، الفصل 16 ، ص 72 - 77 . ( 4 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 20 ، والوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : 324 ، الفائدة 34 .